محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
251
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فانظر ما في هذه القصّة من عدل الصّحابة - رضي الله عنهم - . أما عثمان فأمر بجلد الوليد مع أنّه أخوه لأمّه , ولم يقنع بجلده حتّى جلده ( 1 ) بيد عليّ - رضي الله عنه - , لأنّه عدوّ الوليد , وبينهما ما قدّمنا , فهذا إنصاف عثمان لعليّ - رضي الله عنهما - . وأمّا عليّ - رضي الله عنه - فلأنّه لم يغتنم الفرصة في عدوّه , ويتشفّى في جلده بيده , ويستوفي الحدّ ثمانين , بل أمر عبد الله بن جعفر بحدّ الوليد , ومنعه من الزيادة على أربعين مع تصريحه أنّ الثّمانين عنده سنّة - فرضي الله عنهم وأرضاهم - , فلقد كانوا خير أمّة أخرجت للنّاس كما وصفهم الله تعالى . فيا أيّها المدّعي على أهل البيت أنّهم يقولون بعصمة الصّحابة أجمعين , ويفضّلونهم على الأنبياء والمرسلين , كيف تصنع بجحد هذه النّصوص البيّنة والأدلّة النّيّرة ! وكيف تجترىء معها على رمي المحدّثين بأنّهم لا يجيزون الكبائر على أحد ممن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنّهم يقولون : إنّ الصّحابي إذا فعل المعصية الظّاهرة عدّوها صغيرة , فالوليد بن عقبة صحابيّ بإجماعهم , أمالك يا هذا حياء يكفّك عن مثل هذه الأكاذيب الواضحة والأباطيل الفاضحة ؟ ! وإنّما قال المحدثون : إنّ الصّحابة عدول في الظّاهر كما قدّمنا ليخرج من ذلك من فعل الكبائر من غير تأويل كالوليد بن عقبة , وإنّما ذكروا أنّ الصحابة كلّهم عدول على الإطلاق ؛ لأنّ ذلك هو الكثير , وليس يخرج منه إلا النّادر اليسير , فالفاسق الذي لم يظهر التّأويل في ذلك الصّدر كالشّعرة
--> ( 1 ) كذا في الأصول , وفي ( ت ) : ( ( جعله ) ) .